ابن أبي أصيبعة
9
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
ثم شد ذلك بعد اللف شدّا شديدا ، وأمر بحمل الرجل إلى داخل نهر بردى ، وأدخل يده في الماء ، وطاله على شاطئ النهر ، ونومه عليه ، وأمر فحسا محات بيض نيمرست ، ووكل به تلميذا من تلامذته ، وأمره بمنعه من إخراج يده من موضع الفصد من الماء ، إلا عند وقت الصلاة ، أو يتخوف عليه الموت من شدة البرد ، فإن تخوف ذلك أذن له في إخراج يده هنيهة ، ثم أمره بردها . ففعل ذلك إلى الليل ، ثم أمر بحمله إلى منزله ، ونهاه عن تغطية موضع الفصد وعن حل الشد ، قبل استتمام خمسة أيام . ففعل ذلك ، إلا أنه صار إليه في اليوم الثالث ، وقد ورم عضده وذراعه ورما شديدا ، فنفس من الشد يسيرا . وقال للرجل : الورم أسهل من الموت . فلما كان في اليوم الخامس ، حل الشد فوجدنا قشر الفستقة ملتصقا بلحم الرجل . فقال والدي : بهذا القشر نجوت من الموت ، فإن خلعت هذا القشر قبل انخلاعه وسقوطه من غير فعل منك ، تلفت نفسك . قال عيسى : فسقط القشر في اليوم السابع ، وبقي في مكانه دم يابس في خلقة الفستقة . فنهاه والدي عن العبث به ، أو حك ما حوله ، أو فت شئ من ذلك الدم . فلم يزل الدم ينحات حتى انكشف موضع الفصد في أكثر من أربعين ليلة ، وبرأ الرجل .